نسعى لنترك أثراً ملهماً حول العالم

ما هو تأثير باتمان | عندما يكون الخيال محفزا

0 75

هيا يا باتمان أنجز وظائفك فأنا أثق بك، أنا قادر على فِعلها فأنا سوبر مان. قد تبدو هذه الجمل مألوفة لك، فكم من مرة احتجنا أن نستعين بأبطال القصص والأساطير لنتجاوز الصعاب ونقهر لحظات اليأس والملل! وكم من مرة استعنا بهم لنُلهم أطفالنا ونساعدهم على الإنجاز؟ ترى هل هناك تأثير لأبطال الحكايا والأساطير على مقدراتنا ومهاراتنا؟ هل هناك بالفعل ما يدعى تأثير باتمان؟.

لطالما رافقتنا خيالات مغامرات الأبطال في طفولتنا، وكثيرا ما تمنينا أن نكون مثلهم بقدرات خارقة، خاصة في الأوقات المحبطة واللحظات العصيبة التي مررنا بها. لدرجة أن ابتكرنا شخصيات بديلة عن شخصياتنا الحقيقية وتقمصنا أدوراهم حقا علّنا نخلق من الخيال واقعا جميلا. ولك أن تعرف أن هذه التقنية المُستخدمة ليست عشوائية الحصول بل هي تقنية معروفة تسمى “أثر باتمان”، وفي هذا المقال سنكون معك لنغوص في عمق معناها وأثرها في التغلب على القلق والتوتر.

ما هو تفسير تقنية تأثير باتمان

تأثير باتمان
التفسير العلمي لتقنية تأثير باتمان

 

في لحظة ما خارج مسرح الحياة المضني والقلِق، حينما لا تعتقد أنك جيد بما يكفي لتكون فاعلًا في عملك أو في حياتك الطبيعية حتى. فإن خلق “شخصية بديلة” قد يكون الحل من أجل التغلب على مخاوفك واكتساب الثقة بالنفس.

بحسب، إيثان كروس الباحث في علم النفس في جامعة ميشيغان. فإن تطبيق تقنية “تأثر باتمان” في الحياة المهنية للأفراد. له الأثر البالغ في التحفيز، كما أن التفكير بالطريقة نفسها التي يقوم بها باتمان أو -أي شخصية خيالية أخرى-.  أعطت نتائج رائعة مع الأطفال والبالغين على حد سواء.

إذاً يمكننا أن تفسير هذه النظرية بحسب علم النفس، بأنها عملية يتم بها تبني الأنا البديلة. من أجل اكتساب منظور معين لرؤية الأمور. يسمح لنا برؤية المواقف التي نمر بها بطريقة أكثر موضوعية وواقعية ونظرة أكثر اتساعًا. كما أن هذا النهج المتّبع في تقمص أدوار البطولة، يساعد على ضبط النفس وإدارتها وتغيير العلاقة مع عواطفنا المُثارة وجعلها أكثر عقلانية. بحث تصبح المشاكل والعقبات أقل إجهادًا وأكثر قابلية للإدارة.

دراسات حديثة أجمعت، أن هذا الأسلوب له تأثير إيجابي ملموس في تقليل معدل ضربات القلب والحد من ارتفاع الضغط. وبالتالي. تقليل معدلات القلق ومايصاحبها من تأثير نفسي سلبي على الفرد سواء كان طفلًا أو شخصًا بالغًا.

من هو المستفيد من تأثير باتمان

ربما سمعت بعبارة _زَيِّفها حتى تصنعها_ وهي عبارة معروفة في الأوساط التعليمية. هذا يعني أن هذه التقنية ليست حديثة كل الحداثة، بل تستند إلى نفس المعتقد القائل، إذا كنت تعتقد أنك ستسقط فمن المحتمل بنسبة كبيرة أنك ستسقط. من ناحية أخرى، إن كنت تعتقد أنك ستكون على ما يرام، فإنك بالطبع كذلك ستكون. في هذا الصدد، وارتكازًا على دراسة أجرتها أخصائية في علم النفس المهني تدعى “أليسا سانشيز”. فإن إنشاء شخصية بقدرات خارقة وتقمص دورها يفسح المجال لمساحة إيجابية إضافية في العقل والتي من شأنها أن تساعد في إنجاز الأهداف.

لكن للأسف، قد يكون منهج تأثير باتمان لا يصلح للجميع، بحيث يكون له تأثير معاكس. خاصة في حالة الشخصية الانفصامية، ومن الممكن القول أن الأكثر استفادة من أثر باتمان هم نوعان من الأفراد:

  • الأشخاص الذين يعانون من الخجل حقا، خصوصا ممن يعانون من رهاب الخجل في مواقف معينة. مثل التحدث أمام حشد من الناس أو التكلم في المناسبات الاجتماعية.
  • المحترفون، الذين يتعين عليهم القيام بدور مختلف جدًا في العمل عن دورهم الخاص.

هل يمكن لبطلك الخارق أن يكتشف قدراتك الخفية؟

بالفعل، إن تغير أدوارنا المسرحية من خلال ارتداء ثوب أحد الأبطال، يجعلنا أكثر قدرة على تلمس الجانب المخفي من مواهبنا المتنوعة. وتوثيقا لهذا الاستنتاج نورد تجربة خبير التسويق الإسباني تشال خيمينيز الذي أوضحها في كتابه Supertalent. ووفقا لما جاء في الكتاب، فقد استطاع الكاتب التغلب على مواطن خجله التي عانى منها في الطفولة. وقام بتطوير إمكانياته بمساعدة أبطال شخصياته باتمان وسوبرمان. كما أن الإلهام الذي حصل عليه منهما، كان له دور إيجابيّ من خلال زيادة ثقته بمهاراته وقدرته على تقبل نفسه وممارسة حياته المهنية بكل ثقة.

وفقا لـخيمينيز، إن الأمر يتعدى أن تصبح شخصية باتمانية أو سوبرمانية، والتساؤل عما يمكن أن يفعلوه في المواقف التي يتعرضون لها. بل يرتبط أيضا، بتحدي الذات واكتشاف الجوانب المخفية منها وتنمية قدراتها على طول الطريق الذي علينا أن نجتازه. في حين لفت الكاتب، أنه من المهم أن تتغير شخصية الأبطال من وقت لآخر حسب ما يتطلبه الموقف المعيق لك، وما يلائمه من شخصيات خارقة لتجاوزه.

“أنا المتغيرة يجب أن يكون لها عمر محدود. يجب أن تقول وداعًا لها عندما تنتهي فترة القلق أو الكرب لأن الأكثر فاعلية تعلم إدارة عواطفك بأدوات أخرى طويلة المدى”

              إليسا سانشيز

ما هي الخطوات اللازمة لاستخدام تقنية تأثير باتمان؟

تأثير باتمان
مفاتبح تطبيق تقنية باتمان

إن تأثير Batman يساعدنا في تخطي المشاكل والتخفيف من التوتر والقلق الذي ينتابنا في كثير من المواقف المهنية والحياتية التي نمر بها. وفيما يلي مفاتيح العمل على تقنية باتمان:

تراجع خطوة إلى الوراء

بحسب الدراسات، فإننا نميل لتذكر المواقف السيئة التي تمر بنا كمشارك بالحدث. فيما يزيد احتمال تذكرنا لها كمراقب في حال كانت المواقف أكثر إيجابية. وبالتالي، ففي حال مررت بيوم شاق فحاول أن تستعير نظارة أخرى لشخصية ثانية وانظر إلى الموقف من اتجاه مغاير.

قم بتطوير مهارتك

كما أسلفنا، فالأنا البديلة لها تأثير مباشر في كشف اللثام عن مواهبك الخفية. ففي الوقت التي تتقمص به دور أبطالك تمعن في أناك الكاملة وفي المواهب التي تظهر لديك واحتفظ بها واعمل على تنميتها. فهي ستكون نِعم الصديق لك فيما بعد.

تقبل المشاعر السلبية

إن الافكار السلبية تستحيل إلى سم في حال استمرت في حياتنا، وبالتالي عليك أن تكون مستعدا للسيطرة على مشاعرك السلبيية من خلال تقبلها التام. والتحدي الأكبر هو الإحاطة بها دون أن تتأثر بتعثرك ودون أن تقع فريسة الشك واحتمالية عدم اليقين من تجاوزك لها.

كيف يكون تأثير باتمان مُجدٍ مع الأطفال؟

ذكر موقع Psycolgy Today ،أنه من خلال تجربة هذه التقنية مع الأطفال فقد وُجد أنها أكثر فاعلية وأثرا على المدى الطويل. ولكن من الضروري، أن نكون أكثر حذرا ومحاولة تجربة هذا المنهج التحفيزي معهم بطريقة غير مباشرة وبشكل -إلى حد ما- منتظم من أجل مساعدتهم على اكتشاف قدراتهم.

مثلا، لا تتردد في سؤال طفلك عن يومه الشاق واستحضار شخصياته المفضلة بالقدرات الخارقة، من أجل حثّه على إنجاز مهامه وتخطي ما مرّ به خلال اليوم. ففي كل مرة، يتجاوز طفلك مشاكله ويستمر بالنجاح سيكون قادرا على تعزيز قدراته العقلية والتماشي مع صعوبات الحياة التي تزداد تعقيدا يوما بعد آخر. كما سيكونون أكثر قدرة على الإستقلالية والتفرد والإبتعاد عن التبعية في حل مشاكلهم.

في الختام، سواء كنت قادر على تجاوز مخاوفك بالإستعانة ببطل خيالي خارق أو بالضغط على يد محب لك. فلا تنس وضع هدف أمام ناظريك. ومن يعلم!، ربما يكون القليل من الخيال حقيقة للالتماس ما تطمح له. فـ تأثير باتمان لا يتعدّى أن يكون جانبك الحالم المومض بشرط أن يكون جوهرك شرارة اللّهب.

ملهمون
              تابع ملهمون فلعلك تكون ملهماً يوماً ما.

 

اترك رداً

لن يتم عرض بريدك الالكتروني.

تم إضافة تعليقك بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء ملفات الكوكيز في أي وقت إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد