نسعى لنترك أثراً ملهماً حول العالم

8 طرق خطيرة تؤثر بها الصحة النفسية على الجسم_تعرف عليها الآن

0 133

بعد عدة زيارات للأطباء الذين أكدوا لها بأنها لا تعاني من أي مشكلة جسدية، أيقنت المريضة “ش.ر” أخيرًا بأن ألم الصدر الذي تعاني منه هو من مصدر نفسيّ في المقام الأول. رغم أن ذلك لا يبدو منطقيًا بالنسبة لها، فكيف يمكن لشيء لامادي كالمشاعر أن يؤثر على شيء مادي كالجسد. ولابد أنه قد قفز إلى ذهنك السؤال نفسه، ولكن في الواقع العلاقة بين صحتك النفسية والجسدية هي أعقد مما تصور. وسنتابع في السطور القادمة شرح هذه العلاقة وتوضيح بعض الآليات التي تؤثر فيها الصحة النفسية على جسم الإنسان وحياته.

مفهوم الصحة النفسية

هل أنت راضٍ عن حياتك؟ هل تشعر بالسعادة والاستقرار؟ يمكننا من خلال هذه الأسئلة البسيطة أن نكتشف مدى سلامك الداخلي الذي يعكس صحتك النفسية. ورغم أن الأمر أعقد من ذلك، حيث لم يتم الاتفاق بعد على تعريف كافٍ شافٍ يُلمّ بمفهوم الصحة النفسية. إلا أنه يمكننا أن نعبر عنه باختصار على أنه مجموع المشاعر التي تشعر بها تجاه نفسك وحياتك إيجابيةً كانت أم سلبية.

الصحة النفسية

كيف تؤثر صحتك النفسية على جسدك

سنتناول الآن الآثار السلبية التي تتركها الصحة النفسية المضطربة على الجسد لأنها أكثر شيوعًا. وبالطبع فإن الأثار الإيجابية المعاكسة هي التقليل أو الوقاية من هذه الأمراض.

  • الصداع والصحة النفسية.

تؤدي الضغوط النفسية إلى نوع مميز من الصداع يدعى الصداع التوتري. حيث تشعر بأن هناك شريطًا يضغط على رأسك من جميع الجهات. وقد يكون هذا الصداع حادًا أو مزمنًا اعتمادًا على فترة تعرضك للضغوط. وأفادت دراسة نشرتها مجلة neurology عام 2014  أن كل زيادة بنسبة 10% في معدل التوتر يرافقها زيادة بنسبة 6.3% في خطر تطور الصداع. وينطبق هذا على صداع الشقيقة أيضا حيث يعتبر التوتر محرضًا شائعًا لها.

  • تشنج العضلات

يعاني الملايين حول العالم من آلام العضلات المزمنة في مختلف مناطق الجسم. ويرفض الكثير منهم الاعتراف بالسبب النفسي الذي يقف وراء هذا الألم بالرغم من تأكيد الأطباء لهم بأنهم لا يعانون من أي مرض عضوي. وقد أكدت الرابطة الأميركية لعلم النفس Apa أن التعرض لضغوط نفسية مفاجئة يؤدي إلى تقلص العضلات الذي ينجم عنه ألمٌ مزعجٌ قد يصبح مزمنًا لفترة طويلة عند استمرار هذه الضغوط. ويتركز هذا الألم غالبًا في منطقة العنق والكتفين والظهر مع أو بدون صداع.

  • الأرق

يبدو من الصعب جدًا النوم أحيانًا عندما تداهمك نوبات التوتر وفرط التفكير في نهاية اليوم. ويفسر المعهد الأمريكي لأبحاث التوتر ذلك بأن هذه الأفكار والضغوط الثقيلة التي تنهال عليك في الليل تحرض دماغك على إفراز هرمونات الشدة التي تجعلك متيقظًا وتزيد حساسيتك للتنبيهات الصوتية والبصرية مما يصعب مهمة الاستسلام للنوم. وحتى لو تمكنت من النوم في النهاية فإنه لن يكون بالجودة المطلوبة. ولهذا فإن تقنيات الاسترخاء ومحاربة التوتر هي إحدى أهم الحلول التي تمت الموافقة عليها لعلاج الأرق.

  • ألم الصدر والصحة النفسية.

وفقًا لدراسة نشرتها مجلة the American journal of cardiology عام 2018 فإن 47% من مرضى ألم الصدر الذين يراجعون قسم الطوارئ بدون عوامل خطورة عالية لأمراض القلب لديهم مستويات عالية من التوتر. حيث تؤدي استجابة الجسم للتوتر إلى زيادة في معدل ضربات القلب وارتفاع الضغط وتسرع في التنفس والشعور بضيق في الصدر وتؤدي على المدى البعيد إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية.

كيف تؤثر الصحة النفسية على الجسد

  • اضطرابات الأكل

يميل الكثيرون إلى الإفراط في تناول الطعام عندما تسوء صحتهم النفسية لتفريغ مشاعرهم السلبية والهرب من مواجهة الضغوط. أو على العكس قد تؤدي الصحة النفسية المضطربة إلى فقدان الشهية للطعام وخسارة الوزن. وقد أثبتت الأدلة التي لدينا أن الأشخاص الذين لديهم اضطرابات سلوكية تتعلق بالأكل سواءً  بالزيادة أو بالنقصان يكونون أكثر عرضةً للضغوط النفسية وأكثر تأثرًا بها.

  • التعب المزمن والصحة النفسية

تؤدي الصحة النفسية المتدنية إلى فقدان الشغف والنشاط والشعور بالخمول والكسل. وهذا ينعكس بدوره على حياتك العملية ونشاطك الاجتماعي. وقد يتعب مريض التوتر النفسي من أداء أعمال روتينية لم يكن يعاني من أي مشاكل في أدائها سابقا.

  • الاضطرابات الجلدية

إذا كنت تعاني من مشاكل جلدية فلابد أن طبيبك أعلمك بضرورة تجنب الضغوط النفسية. حيث يلعب العامل النفسي دورا مهما في تطور العديد من الأمراض الجلدية كحب الشباب والإكزيما والأمراض الناتجة عن اضطراب مناعي كالصداف والبهاق.

  • المشاكل الهضمية والصحة النفسية

عندما تتعرض لنوبة توتر مفاجئة يتباطأ معدل إفراغ معدتك للطعام. وهذا يؤدي إلى بقائه بداخلها لفترة أطول  والشعور بانزعاج هضمي أو انتفاخ في منطقة البطن. ويؤثر ذلك على أمعائك بشكل معاكس حيث يؤدي إلى زيادة تقلصات الأمعاء وتطور الإسهال. ومع الوقت سيؤدي التوتر المزمن إلى تغيرات في تفاعل الدماغ مع الأمعاء وتطور متلازمة القولون العصبي.

  • ضعف المناعة

يؤدي التوتر الحاد إلى إفراز هرمون يدعى الكورتيزول له تأثيرات مضادة للالتهاب. ورغم أن هذا قد يبدو جيدا للوهلة الأولى، إلا أن التعرض المديد للكورتيزول يؤدي إلى تأثيرات كابتة للمناعة تُضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى. لذلك تلاحظ أنك تُصاب بالمرض بسهولة أكبر خلال فترات التوتر كالامتحان والانفصال العاطفي.

العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية

العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية

هناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية للفرد منها:

  • الوحدة والعزلة:

يعتبر الانعزال الذاتي وعدم القدرة على الانخراط في المجتمع عامل خطر لتطور الاضطرابات النفسية.

  • العلاقات السامة:

إذا كان هناك شخص سامّ في حياتك يستنزف طاقتك ويهدم ثقتك بنفسك فلابد أنه المسؤول بشكل رئيسي عن تراجع صحتك النفسية.

  • ضغوط العمل:

فرضت علينا متطلبات الحياة المعاصرة القيام بالمزيد من الجهد الروتيني وتحمل الكثير من الأعباء الثقيلة لضمان المستوى الأدنى من الرفاهية.

  • الصحة الجسدية:

فكما تؤثر الصحة النفسية على الجسد بإمكان الصحة الجسدية أيضا أن تؤثر بالطريقة نفسها على السلام والاستقرار النفسي. لذلك فإن الأشخاص الذي يعانون من أمراض مزمنة خطيرة كالاضطرابات المناعية والقصور الكلوي يكونون أكثر عرضة للمشاكل النفسية كالاكتئاب والقلق والانتحار.

خطوات ضرورية للحفاظ على الصحة النفسية

الحفاظ على الصحة النفسية

  1. طور علاقاتك الاجتماعية.
  2. اقضِ وقتًا أطول مع العائلة والأصدقاء.
  3. اهتم بصحتك الجسدية ومارس الرياضة.
  4. تعلم تقنيات الاسترخاء ومارسها بانتظام.
  5. كن راضيًا بحياتك وممتنًا لكل مالديك.
  6. نظم جدول اعمالك ولا تسمح لمهامك بالتراكم.
  7. كافئ نفسك بشيء تحبه عندما تحقق أي إنجاز.
  8. شاهد بعض العروض الكوميدية بدلا من محتوى الرعب والإثارة.
  9. ابتعد عن الأشخاص الذين ينشرون الكآبة ويدمرون طاقتك الإيجابية.
  10. لا تتردد في استشارة طبيب نفسي عندما تشعر بالحاجة إلى ذلك.

وفي النهاية يجب أن نؤكد على أن الصحة النفسية ليست رفاهيةً أبدًا بل هي حق من حقوقك يجب تحصيلها بأي ثمن. لذلك لا تحمّل نفسك ما لا تطيق من الضغوط وأعطِ الأولوية دائمًا لراحتك وسلامك النفسي على حساب أي شيء آخر من الممكن أن يؤرّق فكرك ويحرمك راحة بالك.

ملهمون
تابعنا لعلك تكون ملهمًا يومًا ما.
اترك رداً

لن يتم عرض بريدك الالكتروني.

تم إضافة تعليقك بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء ملفات الكوكيز في أي وقت إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد