نسعى لنترك أثراً ملهماً حول العالم

منطقة الثقافة البروتستانتية | انعزال العالم الغربي

0 121

بالتزامن مع أحداث الحرب الروسية على أوكرانيا، تقوم أصوات ثقافية ناقدة لاذعة في الغرب بإعادة التفكير بالأطروحات الفكرية التي عُدّت منتشرة في العقود القليلة الماضية. فالتمييز العنصري بات واضحاً وهناك إمكانية كبيرة لأن تصبح المنطقة الثقافة البروتستانتية منطقة منعزلة ثقافياً في العالم الغربي. وهنا جزء من مقال مطول يعود للصحفي كندي الأصل ولكاتب الرأي ديفيد بروكس. يقوم بتحليل إمكانية أن يصبح العالم البروتستانتي الذي ينطق الإنجليزية جزيرة ثقافية منعزلة عن باقي دول العالم.

منطقة الثقافة البروتستانتية |انعزال العالم الغربي

خلال مقاله ضمن صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) الأميركية. يقول بروكس إن استبيانات القيم العالمية يقوم بالسؤال بشكل دوري للأشخاص من مختلف أنحاء العالم حول معتقداتهم وقناعاتهم الأخلاقية والثقافية، حيث تتم دراسة وتجميع بعض نتائج الاستبيان ضمن خريطة تبين كيف تقف المناطق الثقافية المختلفة فيما يتعلق ببعضها البعض.

خلال عام 1996، دمجت المنطقة الثقافية البروتستانتية في أوروبا مع المنطقة الناطقة باللغة الإنجليزية. بينما كانت القيم الغربية مختلفة عن تلك القيم الموجودة في أميركا اللاتينية أو في المنطقة الكونفوشيوسية كمثال، لكنها كانت متجاورة.

لكن الخريطة في 2020 تبدو مختلفة. فقد ابتعدت أوروبا البروتستانتية بالإضافة للمناطق الناطقة باللغة الإنجليزية عن باقي ثقافات العالم، وأصبحت مثل شبه جزيرة ثقافية غريبة.

منطقة الثقافة البروتستانتية | انعزال العالم الغربي

ضمن ملخص لنتائج الاستبيانات والرؤى. الرابطة العالمية لاستقصاء القيم أشارت إلى أنه في ما يتعلق بالقضايا كالزواج والأسرة والتوجه الجنسي. فقد كان هناك اختلاف متزايد بين القيم المنتشرة في البلدان منخفضة الدخل بالإضافة للبلدان ذات الدخل المرتفع. لطالما كانوا في الغرب متطرفين، والآن بعدهم عن بقية العالم يزداد اتساعا.

النظام والفوضى في مناطق العالم الغربي

فيقول الكاتب إن الناس يندفعون بقوة بالرغبة في النظام، فلا شيء أسوأ من الفوضى.

حيث يمكن أن تبدو هذه التغييرات الثقافية، بالإضافة إلى الانهيار المتزامن ضمن كثير من الأحيان للحوكمة الفعالة والتي تنجز كأنها فوضى اجتماعية. تجعل الناس بالاندفاع إلى البحث عن النظام بأي ثمن.

كما يقول الكاتب: نحن ضمن الدول الديمقراطية في العالم نملك من الحظ ما يكفي لأن نعيش في مجتمعات لها أنظمة تقوم على القواعد. والتي تتم فيها رعاية الحقوق الفردية وحمايتها والتي يمكن أن نختار فيها قادتنا. لكن مع ذلك، تتواجد أجزاء كثيرة من العالم لا يستطيع الناس فيها الوصول إلى هذا النوع من النظام.

فكما توجد دلائل على أن العالم حالياً يتباعد اقتصاديا وثقافيا. فهناك إشارات على أنه متباين سياسيا. ضمن تقريرها (الحرية في العالم 2022). لقد لاحظت منظمة فريدوم هاوس بأن العالم قد شهد 16 عاما متتالياً من التراجع الديمقراطي.

كما أفادت العام الماضي بأن (الدول التي قد شهدت تدهورا تجاوز عدد الدول التي شهدت تطوراً بأكبر هامش مسجل منذ بدء اتجاهه السلبي في عام 2006. حيث أن الركود الديمقراطي الطويل آخذ في التعمق).

وجود خلل وظيفي

خلال العصر الماضي، ظهرت الديمقراطيات بأنها مستقرة. كما ظهرت الأنظمة الاستبدادية بأنها تتجه نحو ركام التاريخ. لكن اليوم، تظهر العديد من الديمقراطيات كأقل استقرارا مما كانت عليه. كما يبدو أن العديد من الأنظمة الاستبدادية الغير ديموقراطياً أكثر استقرارا. حيث أن الديمقراطية الأميركية (على سبيل المثال) لقد انزلقت نحو الاستقطاب ونحو الخلل الوظيفي، بحسب الكاتب.

خلال ذلك، قامت الصين بإظهار أن الدول شديدة المركزية يمكن أن تحقق التطور من الناحية التكنولوجية كالغرب. كما تمتلك الدول الاستبدادية الحديثة الآن العديد من التقنيات التي تمكنها من ممارسة سيطرة واسعة النطاق وذلك على مواطنيها بطرق مختلفة لم يكن من الممكن تصورها في الخيال حتى قبل عقود، وفق تعبير الكاتب.

كم أصبحت الأنظمة الأوتوقراطية أو (الاستبدادية) الآن ضمن منافسة اقتصادية خطيرة مع الغرب. وتمثل حوالي 60% من طلبات براءات الاختراع. كما يمكن لجميع الحكومات الاستبدادية أيضاً أن تتمتع بدعم شعبي كبير ومفاجئ حسب الكاتب. الذي يرى أن الغرب تم توحيده ضمن سلسلة من القيم العالمية وذلك حول الحرية والديمقراطية بالإضافة إلى الكرامة الشخصية. لكن هذه القيم العالمية التي نتكلم عنها لم يتم قبولها عالميا، وكما يبدو أنها أصبحت أقل قبولا.

منطقة الثقافة البروتستانتية | انعزال العالم الغربي

 

ارتفاع الجدران بين الأنظمة في العالم

يقوم الكاتب بتحليل ما يسميه (عالما يتحول فيه الاختلاف إلى صراع. وخاصة أن القوى العظمى تقوم بالتنافس على الموارد والهيمنة).

لكن ما يحدث اليوم يختلف جداً عن صراعات القوى العظمى في الماضي. وهذا يمكن أن يختلف عن الحرب الباردة. وهذا ليس مجرد صراع سياسي أو اقتصادي. إنما صراع حول السياسة والاقتصاد والثقافة والمكانة بالإضافة إلى علم النفس والأخلاق والدين في ذات الوقت. وبشكل أكثر تحديدا، يعتبر أنه رفض للطرق الغربية في طريقة فعل الأشياء وذلك قبل مئات الملايين من الناس وعلى طول مجموعة واسعة وكبيرة من الجبهات حسب الكاتب.

 

الكرامة الشخصية والتماسك الاجتماعي

 من أجل تعريف هذا الصراع بأكثر دقة وأكبر قدر من التفصيل، يقول الكاتب بإن الفرق هو تركيز العالم الغربي على الكرامة الشخصية أكثر من تركيز ماتبقى من العالم (غير العالم الغربي) على التماسك المجتمعي.

لكن ليس كل ما يحدث هذا فقط. فالمهم هو الطريقة التي يتم استدعاء هذه الاختلافات والتي تحولت إلى صراعات ثقافية القديمة والطبيعية وذلك من قبل المستبدين الذين يودون توسيع سلطتهم والقيام بزرع الفوضى في العالم الديمقراطي.

كما يقوم الحكام الاستبداديون حالياً بشكل روتيني بدعم الاختلافات الثقافية والتوترات الدينية والاستياء من المكانة لتعبئة المؤيدين وجذب الحلفاء وتوسيع سلطتهم، وهذا هو الاختلاف الثقافي الذي يحوّله الاستياء من المكانة إلى حرب ثقافية، وفق تعبير الكاتب.

 

تابع ملهمون لعلك تكون ملهماً يوماً ما
تابع ملهمون لعلك تكون ملهماً يوماً ما
اترك رداً

لن يتم عرض بريدك الالكتروني.

تم إضافة تعليقك بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء ملفات الكوكيز في أي وقت إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد