نسعى لنترك أثراً ملهماً حول العالم

مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم

0 94

مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم بين عابدٍ وناقدٍ يطوف الرافعي بين طيات الكتاب، حيث أسطر المقالات تفوح بنفحات يعطرها الدين ويتلحف بها كل ناسكٍ متعبد. وينطق حبرها بفلسفةٍ ونقدٍ حكي فيها عن حاة اجتماعية. وتتزخرف الفواصل لتدردش عمّا يذوقه فؤاد العاشق وما تحصي العين من جمال الوصف. كما في مقال اليوم سنتعرف الرافعي وسنتعرف كتابه وحي القلم فسنرد تلخيصاً عاماً عمّا يحويه.

مصطفى صادق الرافعي

ترعرع الرّافعيّ في مصر في مدينة بهتيم في بيت جدّه لأمّه، حيث أنّ أصله من مدينة طرابلُس في الشّام، فهو سوري الأصل. كما يتصل نسب عائلته بنسب عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والجدير بالذكر أن الرافعي بدأ حياته شاعراً، إلا أنه عاد والتفت للنثر فقضى ما بقي له من عيشه ناثراً يبوح بما يمليه عليه مجتمعه وتاريخه. درس الابتدائية في مدرسة دمنهور الابتدائيّة، ثمّ انتقل بعدها إلى مدرسة المنصورة. وكان من أساتذته العلّامة الأستاذ مهدي خليل، حيث درّسه الّلغة العربيّة.

حصل الرافعي على الشّهادة الابتدائيّة من مدرسة المنصورة حين بلغ السابعة عشر تقريباً. وفي هذا العام أصابه مرض ألحق الأذى في صوته وأذنيه. ممّا أدى أن ينقطع عن تعليمه بعد التّعليم الابتدائيّ. حيث استفحل المرض به ولم يستطع علاج ما أصاب أذنيه حتّى وصل سِنّ الثّلاثين وهو فاقد السّمع. فبدأ الرّافعيّ التّعلم بنفسه. فأبوه امتلك مكتبةً مليئة بكتب الفقه، والدّين، واللّغة العربيّة، فجلس بين حوافهم يرتجي منهم علماً. فكان فقدانه للسّمع دافعاً قويّاً للتعلّم، فتعلّم حتّى أصبح أديباً. ومن أبرز ما بقي من أثره مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم.

 

مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم
فكان يقول مصطفى صادق الرافعي: “إن كان النّاس يعجزهم أن يسمعوني فليسمعوا منّي”

مصطفى الرافعي في وحي القلم

يعد كتاب وحي القلم من أحسن ما ترك الرافعي، حيث لخص هذا الكتاب حياة الرافعي ودينه وفكاهته فكتبه قبل وفاته بفترة. فالرافعي هو أديب الأمّة الإسلاميّة فهو من أمسك يراعه مدافعاً عنها في وقتٍ اتجه به الأدباء الكبار إلى الغرب ويُصادقوهم على ما يقولون. كالأديب طه حسين حين أخذ برأي مرجليوث المستشرق الإنكليزي ونسف الشعر الجاهلي، والغاية من وراء هذا الفعل الطعن في بلاغة القرآن الكريم الذي جاء في كامل بهلئه مُعجِزاً لأهل البلاغة. حيث أن كتاب وحي القلم له طبعاتِ عدة، صدر أولاً في مجلّد واحد ضخم، وثم في ثلاثة مجلّدات، وهو الغالب عليه، وصدر كذلك في عشرة مجلّدات.

تلخيص وحي القلم

كتاب وحي القلم من أجمل ما كتبه مصطفى صادق الرّافعيّ، ويجمع الكتاب بين طياته حكاية الرافعي بالأدب ومذاقه الفني، بالإضافة إلى خصائصه العقليّة، والنّفسية التي تظهر بشكلٍ جلي في موضوع الكتاب، حيث يحوي على خُلقه، ودينه، وشبابه، وعاطفته، وتزمته، ووقاره، ومرحه، وفكاهته، وسَخطِه، وغَضبِه.  ويضم هذا الكتاب ثلاثة أجزاء مكوّنة من مقالات الكاتب النّقدية المأخوذة من الحياة الاجتماعيّة العصرية. بالإضافة للتّاريخ الإسلاميّ. والجدير بالذكر أن ما تم جمعه في الكتاب هو عبارة عن مقالاتٍ كان يكتبها الرافعي في  صحفٍ عدة، منها: جريدة السياسة، والمُقتطف، والبلاغ، والمُؤيّد، والرّسالة، وغيرها. وقد جمع الكتاب مواضيع أخرى كالحُب والوصف، بالإضافة لمواضيع يظهر فيها التوضيح في بعض حقائق الإسلام وآدابه، حيث كان المقالات تأخذ شكل المقالة أو القصّة وتنشر أسبوعيّاً في مجلّة الرّسالة.

مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم
مصطفى صادق الرافعي

 

اقتباسات من وحي القلم

إنّ كتاب وحي القلم كتاب مليء الفائدة، فيحوي الأدب والأخلاق والعادات والتقاليد والحبّ والوصف والفلسفة والحكمة والعمق، العمق الذي يتغلغل في الرافعي كثيرًا، فعمق الفكرة يسير إلى عمق العبارة، وممّا قاله في كتابه من العبارات، فيما يأتي:

  • هؤلاء المسلمين هم العقلُ الجديدُ الذي سيضع في العالم تمييزه بين الحق والباطل، وإنّ نبيهم أطهر من السحابة في سمائها، وإنّهم جميعًا ينبعثون من حدود دينهم وفضائله، لا من حدود أنفسهم وشهواتها؛ وإذا سلّوا السيف سلُّوه بقانون، وإذا أغمدوه أغمدوه بقانون.
  • أكان ذنب المرأة أنّها صادقةٌ فصدقَت، وأنّها مخلصةٌ فأخلصَت، وأنّها رقيقةٌ فلانت، وأنّها محسنةٌ فرحمَت، وأنّها رقيقةُ القلبِ فانخدعَت.
  • لقد أيقنت أنّ الغرام إنّما هو جنون شخصيّة المحبّ بشخصيّة محبوبه، فيسقط العالم وأحكامه ومذاهبه ممّا بين الشخصيّتين.
  • إنّ دقّة الفَهم للحياة تفسدها على صاحبها كدقة الفهم للحبّ، وإنَّ العقل الصغير في فهمه للحب والحياة هو العقل الكامل في التذاذه بهما.
  • المسجد يجمع الناس بقلوبهم ليخرج كلّ إنسان من دنيا ذاته؛ فلا يفكّر أحد أنّه أسمى من أحد.

مؤلفات مصطفى الرافعي

مما تركه الرافعي في دنيا تفوح بذكره،كما يلي:

  • السّحاب الأحمر.
  • حديث القمر.
  • كتاب المساكين.
  • إعجاز القرآن، والبلاغة النبويّة.
  • تاريخ العرب.
  • رسائل الرّافعي.
  • تحت راية القرآن.
  • على السفود.
  • وحي القلم.
  • ديوان النّظرات.
  • ديوان الرّافعي.
  • النّشيد الرّسمي لدولة تونس، وما زال هذا النّشيد مُستعملاً حتّى يومنا. واسمه: نشيد بحماة الحمى.

وفي الختام، نلحظ كيف يشارك الكاتب كتابه تجربته الشخصية وحياته بلا وعي. فبين أيدينا مصطفى صادق الرافعي في كتاب وحي القلم يظهر بعقله وعمقه ودينه. حيث يبرز أمامنا كمرآةٍ تعكسه فيتراءى أمامنا بقلمه وحبره ومنطقه.

ملهمون
تابع ملهمون علك تكون ملهم يوما ما

 

 

اترك رداً

لن يتم عرض بريدك الالكتروني.

تم إضافة تعليقك بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء ملفات الكوكيز في أي وقت إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد