نسعى لنترك أثراً ملهماً حول العالم

محمد طراد | العنقاء التي نهضت من تحت رماد الفقر

0 78

لا يكف الناس عن لوم الظروف المحيطة بهم. ومعظمنا يلعب دور الضحية العاجزة دون أي محاولة لإصلاح حياتهم. حسنا، إليك عزيزي القارئ اليوم قصة محمد طراد. الرجل مدقع الفقر الذي جاء من أعماق البادية السورية ليحقق النجاح والثروة في فرنسا. ويصبح من أهم مستثمري مدينتها مونبلييه. وبالرغم من الفشل الذي طارده أكثر من مرة لكنه لم يستسلم وصعد إلى القمة بعد السقوط عدة مرات. لتقدر ثروته اليوم بأكثر من 3 مليار دولار إلى جانب امتلاكه 170 شركة تنشط في مختلف قطاعات الأعمال ومن أهمها البناء والمقاولات.

محمد طراد

أيام محمد طراد الأولى

ولد محمد طراد لعائلة من البدو الرحل في بادية الرقة السورية. والواقع أنه لا يعلم لنفسه تاريخ ميلاد دقيق. لكن أولاده فيما بعد توقعوا أنه ولد في 9 آذار/مارس من عام 1948. ويصرح طراد أن طفولته كانت قاسية جداً. فوالده كان يعامل والدته بوحشية كما أن أخيه الأكبر توفي بسبب سوء المعاملة. بالإضافة إلى ذلك توفيت والدته  وعمره لا يتجاوز الرابعة لترعاه جدته بعدما هجره والده. لكن والده عاد بعد ثلاثة أعوام وأخذه للسوق واشترى له دراجة هوائية.

ومنذ ذلك الوقت ظهرت مواهبه في الأعمال والتجارة. فقد كان يؤجر الدراجة للأطفال مقابل بعض المال. وبالرغم من رغبة جدته في أن يصبح راعي أغنام إلا أنه أحب الدراسة. حتى أنه كان يغافل جدته  ويمشي يومياً 10 كيلومترات حتى يصل إلى مدرسته في صحراء الرقة. كما أنه وبسبب عدم وجود سجل له في دوائر الدولة الرسمية كان يضطر إلى سماع الدروس وهو واقف في الخارج عبر جدران المدرسة. كما أن دراسته لم تكن مستقرة وكان من المفترض أن يتوقف بعد الصف الثالث. لكن أحد أقربائه من نفس عشيرته احتواه وتكفل بمعيشته في مدينة الرقة. نتيجة لذلك وبسبب حبه للدراسة حصل على المركز الأول في الثانوية العامة على مستوى المحافظة.

وقد سمح له نجاحه المبهر في أن يحصل على فرصة دراسة الطيران الحربي في كييف الأوكرانية (السوفييتية وقتها) وذلك بموجب منحة حكومية. لكن الفرصة لم تكن من نصيبه مما دفعه إلى السفر إلى فرنسا. وبالفعل قام بحجز تذكرة دون عودة إلى مدينة مونبلييه الفرنسية.

شاهد أيضاً: المناضل المهاتما غاندي | حكاية إلهام كأنها من كتاب ألف ليلة وليلة

الدراسة في فرنسا والسفر إلى الإمارات

اختار محمد طراد علوم الحاسب. لذلك انتقل إلى باريس و استمر في مسيرة نجاحه حتى حصل على الدكتوراه في هذا الاختصاص. وقد عمل في البدء في شركة ألكاتيل وبعدها في شركة مالتيا المختصة بصناعة القطع العسكرية. ليسافر بعدها إلى الإمارات للبحث عن عمل فيها. وبالفعل فقد نجح في العمل لمدة أربعة أعوام في شركة أبو ظبي الوظنية للبترول وقد كان من مؤسسي الشركة التي أصبحت من أهم شركات النفط في العالم. وفي ذلك الوقت كانت أبو ظبي مجرد قرية لا يتجاوز سكانها خمسة آلاف شخص.

بعد ذلك عاد إلى فرنسا ومعه مبلغ جيد نتيجة الضرائب المنخفضة والظروف الملائمة للادخار. استثمر طراد المبلغ بالكامل في شركة أنشأها بنفسه لإنتاج الحواسيب المحمولة. واستطاعت الشركة تصنيع حاسب محمول وجد طريقه إلى الأسواق العربية. حيث كان يعمل على عرض مواقيت وصول ومغادرة الطائرات في المطارات. لكن الحظ لم يحالفه ولم يستطع تطوير الشركة لأنها احتاجت إلى مبالغ طائلة من المال. لذلك اضطر إلى بيعها لإنقاذ ما تبقى من أمواله.

بالرغم من ذلك لم يستسلم وقرر تغيير مجال الأعمال. واشترى شركة صغيرة تنشط في مجال الإعمار والبناء. وقد صرح طراد أن هذه الشركة كانت تعاني من عجز مالي كبير. وكانت مختصة بألواح الخشب والسقالات التي يقف عليها عمال البناء. واستطاع بالكثير من الجهد تنمية الشركة وتطويرها. وكانت هذه الشركة النواة الأولى لمجموعة طراد العالمية. حيث استخدم أرباحها لشراء شركات أخرى.

محمد طراد

مجموعة محمد طراد العالمية

بحلول عام 2003 استظاع محمد طراد شراء 21 شركة. بالإضافة إلى ذلك استطاع إنتاج أرباح تصل إلى 130 مليون يورو سنوياً. كما استمر طراد بشراء الشركات حتى استطاع امتلاك شركة بليتا الألمانية التي كانت من أبرز الشركات المنافسة له في مجال الإعمار. ليتوسع بعدها بشكل أكبر في أوروبا والعالم. أما اليوم تخضع 170 شركة لإدارة مجموعة محمد طراد العالمية. وتنشط هذه الشركات في 14 دولة. بالإَضافة إلى ذلك يعمل فيها أكثر من 17 ألف موظف.

بعد ذلك وعقب نجاحه المبهر وتجميعه للثروة الكبيرة عاد محمد طراد إلى مدينة مونبلييه الفرنسية. وأشرف في عام 2011 على بناء ملعب رياضي لكرة القدم. كما أنه قدم الدعم المالي لفريق المدينة. وقد صرح أن هذا الغمل جاء من باب العرفان بالجميل للمدينة التي احتضنته وهو فقير معدم. وكي لا يقول أهل المدينة أن البدوي القادم من سوريا لم يقدم شيئاً للمدينة. من جهة أخرى فقد حصل على جائزة أفضل مقاول لعام 2015 وهو أول فرنسي وعربي يحصل عليها.

من قصة محمد طراد نجد انه لا يوجد مستحيل. حيث كان من الممكن للظروف القاهرة التي تعرض لها أن تكسره وتثنيه عما يريد. لكن طراد أصر على النجاح والاندماج في المجتمع الفرنسي الجديد الذي عاملة على أنه شخص منبوذ واتخذ منه موقف أقل ما يمكن أن نصفه بأنه بارد ولا مبالي. لذلك وفي بعض الأحيان لا يجب أن نفكر في صعوبة ما نفعله وأن نحاول على الأقل أن نسير في الطريق الذي قررناه لأنفسنا مهما كانت الظروف. ونتمنى لكم مدونة ملهمون المزيد من النجاح والتقدم في كافة مجالات الحياة. ومن يدري ربما أصبحتم مثل طراد بل أفضل

تابع ملهمون لعلك تكون ملهماً يوماً ما
تابع ملهمون لعلك تكون ملهماً يوماً ما
اترك رداً

لن يتم عرض بريدك الالكتروني.

تم إضافة تعليقك بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء ملفات الكوكيز في أي وقت إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد