نسعى لنترك أثراً ملهماً حول العالم

الفقاعات الاقتصادية عبر التاريخ | خدعتهم عبر السنين

0 110

نعيش في عالم كل ما فيه يشبه الفقاعة، ربما نعرف تشابيه كثيرة عن الفقاعات أحدها، فقاعات الصابون التي قضينا طفولتنا ونحن نلاحقها. أيضا هناك فقاعة العقول الفارغة التي دائما ما تثير حولنا غبارا ولا نرى لها طحينا، ولكن هل سمعت عن الفقاعات الاقتصادية  التي أطاحت باقتصاد دول كبيرة عبر التاريخ؟.

كوارث طبيعية، كوفيد19، أزمات اقتصادية خانقة أضرت بمصالح العالم كلِّه وأثرت على أبعد مزارع أو عامل في البلاد. هل تفكر أن هذا أسوأ ما مرّ على البشرية من أعوام؟. نعم كانت الأعوام ما بين 2019 و2021 حافلة بالأحداث القاسية والتي لامست كل فرد في العالم أيا كان موقعه. لكن الحقائق التاريخية تشير أن العالم مرّ بالأصعب في الماضي كما اليوم. فمن أزهار التوليب إلى شركة الجنوب، سَنَعْبُر عبر السنوات علّنا نستخلص موعظة اقتصادية ما.

أشهر الفقاعات الاقتصادية عبر التاريخ

الفقاعات التاريخية عبر التاريخ
أشهر الفقاعات التي مرت بالبشرية عبر التاريخ

قد نعتقد أن أجدادنا كانوا أفضل حظًّا منّا، وشهدوا سنوات جيدة أكثر. كون الأحداث العصبية لم تتوقف منذ سنوات عن التهام كل أمل بوضع مستقر اقتصاديا وحياة أقل تعقيدا. لكن، ما سنعرضه في هذا المقال كفيل بأن يغير نظرتك كليّا. فمن أزهار التوليب وحتى بائعوا الوهم في بريطانيا، جمعنا لكم أبرز الفقاعات الاقتصادية التي شهدها العالم عبر التاريخ.

فقاعة اليابان والعقود المفقودة

هزمت الإمبراطورية اليابانية في الحرب العالمية الثانية، ولكن المجتمع الاقتصادي والصناعي للبلاد شهد نموا غير مسبوق. لدرجة أن أصبحت اليابان معجزة اقتصادية في نهايات القرن العشرين. ونتيجة لذلك ارتفع مستوى المعيشة للفرد وضاهت دخول المواطن الياباني الدول الأوروبية ونافستها في كثير من المجالات.

في نهاية الثمانينات، شهدت البلاد ظاهرة اقتصاد الفقاعة  (البالون) لتقفز أسعار العقارات بشكل غير مسبوق، وتتزامن مع ظاهرة ما يسمى overheated الاقتصاد الساخن. ذروة الفقاعة كانت سنة 1989، لتنهار تماما في 1992. بعد انخفاض مؤشر أسهم نيكي بأكثر من 30 ألف نقطة. نتيجة لذلك، عانى الاقتصاد الياباني من انكماش كبير لعقدين متتالين، تحت اسم (العقود المفقودة).

فقاعة المسيسبي، كبرى عمليات النصب

في عام 1716 كانت فرنسا مكبلة بالديون، نتيجة الحروب التي قام بها لويس الرابع عشر. وحين ذاك، ظهر اقتصادي سكوتلندي اسمه (جون لو). الذي أشار إلى استخدام العملة الورقية لدفع عجلة الاقتصاد، وأنشأ ما يدعى بالبنك الملكي. وأصدر صكوك قابلة للتداول بدل الذهب والفضة. تزايدت عروض إيداع العملات المعدنية ( الذهب والفضة). ومعها نشأت مشكلة تزايد أسعار فوائد الأموال المودعة، الأمر الذي استدعى إنشاء شركة المسيسبي. مُنحت الشركة حقوق البحث عن الذهب المزعوم في صحراء لويزيانا، تم افتتاح الاكتتاب على أسهم الشركة وزادت عمليات شرائها عبر أوراق البنكنوت المُصدرة بالأصل من البنك الملكي. لتتضخم أسعار الأسهم بشكل مجنون، وبالطبع لم تتأخر الفقاعة بالانفجار حين رفض البنك استبدال الأوراق بقيمتها من الذهب.

كما هو متوقع، بدأت موجة الذعر، ليفقد السهم قيمته تماما بعد عمليات بيع عشوائية. وعلى أثرها أعلن البنك الملكي إفلاسه، ودخلت فرنسا في مرحلة الركود الاقتصادي مطيحة بثروات الآلاف من المستثمرين. أمّا (جون) فقد فرّ خارج فرنسا ومات فقيرا عام 1729.

جنون التوليب، أقدم الفقاعات الاقتصادية عبر التاريخ

ظاهرة الفقاعة الاقتصادية عبر التاريخ
جنون فقاعة أزهار التوليب

لم نكن يوما نظن أن مثل هذه الأزهار الجميلة قد تحمل تحطما وانهيارا لشيء ما. لكن، للأسف هذا ما حدث، وإليك القصة، في ثلاثينيات القرن السابع عشر، ظهرت أقدم ظاهرة معروفة للفقاعة الاقتصادية. فقد جاءت بصيلات هذه الزهرة من تركيا إلى هولندا، ليتم تهجينها ورعايتها لتتلاءم مع المناخ الهولندي، ما لبثت هذه الزهرة أن أصبحت مثلا للتفاخر الطبقي والمجتمعي وتنافس على امتلاكها عليّة القوم . ولك أن تتخيل وصول ثمن بصيلة توليب واحدة ل12 رأسا من الخراف بل تقايضت بعض البصيلات بالأراضي والعقارات.

في مطلع سنة 1637، تم تداول زهور التوليب في السوق المالي تماما كالأسهم في بورصة وول ستريت. وكما البيتكوين حاليا اتجهت الأسعار للإرتفاع، فيما تسابق المستثمرون للمضاربة على أسعار نبات التوليب إضافة إلى جميع فئات المجتمع الهولندي، حتى أن كثيرا من المزارعين رهنوا كل ما بحوزتهم ليدخلوا سوق المضاربة.

الخامس من فبراير 1637 تراجعت الأسعار بنسبة 21% عما كانت في يناير من العام نفسه، وكالعادة دب الذعر بين المستثمرين. بدأ الإنهيار وانفجرت الفقاعة، أشهر المراهنون عليها إفلاسهم، لتدخل هولندا في كساد اقتصادي استمر لسنوات.

من أبرز الفقاعات الاقتصادية عبر التاريخ، فقاعة شركة بحر الجنوب

هي شركة بريطانية مساهمة تأسست 1711، كان أساس عملها المساعدة في خفض الدين العام البريطاني. كانت الحكومة حينذاك تعاني عجزا في سداد سندات حكومية، وفي عام1719 عرضت شركة بحر الجنوب المساعدة. وذلك عبر مقايضة أسهم الشركة مع السندات الحكومية بقيمة 31 مليون جنيه استرليني، وهو ما يبلغ بالضبط ثلث الخمس من الدين الإنكليزي.

بسبب ذلك، تفاقم سعر السهم بشكل سريع ليصل في مايو سنة 1720 إلى 500 جنيه، بعد أن كان 128جنيه في يناير العام ذاته. لم يترافق هذا الارتفاع الكبير بأعمال تشغيلية حقيقية للشركة بل استمرت في سياسة إصدار أسهم وهمية، في حين كان السبب في ارتفاع السعر هو المضاربة على أسعار الأسهم والتهافت لشرائها. وكنتيجة حتمية لذلك، لم يأتي سبتمبر لنفس العام حتى انهارت قيمة الأسهم، وتداعى الاقتصاد البريطاني، وأُحيل الكثير من المسؤولين للتحقيق في قضايا الرشاوى والفساد.

فقاعة الدوت كوم الأمريكية

بين عامي 1997 و2000 في أميركا، راجت الشركات التكنولوجية وارتفعت قِيم أسهمها في مؤشرات السوق المالي. حيث ارتفع مؤشر ناسداك للأوراق المالية بشكل غير مسبوق ووصل إلى 5132.52 نقطة، بدعم من الشركات التكنولوجية الرائجة.

بالطبع، ككل الفرص الاستثمارية التي يترقبها المستثمرون، تهافت الجميع لشراء أسهم هذه الشركات، مما أدى لتشكل فقاعة سعرية، مالبثت أن انفجرت وانهارت معها أسعار الأسهم. ومن المهم أن نذكر هنا، أن بعض ارتدادات هذه الظاهرة كانت مُنتجة وأظهرت رد إيجابي في بعض المجالات الاقتصادية، ولم تكن شرّا مطلقا بالكامل.

فقاعة فلوريدا العقارية

ظاهرة الفاعات الاقتصادية عبر التاريخ
فقاعة فلوريدا العقارية

بداية العشرينات حملت ازدهارا اقتصاديا للولايات الأمريكية، وشعر السكان بالرخاء والرفاهية، وقد كان من أبرز مظاهر الثراء هو شراء عقار في ولاية فلوريدا، مستفيدة من صورتها الدعائية كأرض الأحلام.

ساهم هذا بارتفاع أسعار الأراضي والعقارات وتسابق المستثمرون لامتلاكها، مما أدى لطفرة سريعة بالأسعار لتستمر في الاشتعال حتى عام 1925. وكما كل فقاعة، لا بد من انفجار، حيث بدأت الأسعار بالإنخفاض وقلّ عدد الراغبين بالشراء. وكان الإعصار الكبير الذي ضرب فلوريدا، العامل الأكبر للهبوط الحاد في الأسعار. كل هذا خلّف كسادا اقتصاديا إضافة إلى إفلاس المستثمرين. لكن، الوجه الآخر لهذه الفقاعة، أنها عملت على إبعاد فلوريدا عن تأثير الركود الطويل الذي ضرب الولايات المتحدة فيما بعد، فليس هناك ما تخسره.

فقاعة أزمة العقارات الأمريكية

منذ سنوات نعاني من أزمة اقتصادية عالمية بدأت عام 2008، تأثر بها معظم البلدان. يقول الخبراء، إن الأزمة التي نشهدها تعد أكبر الأزمات الاقتصادية بعد أزمة الكساد الكبير عام 1929. والسبب الرئيس في هذه الأزمة انفجار فقاعة الرهن العقاري، فقد قام الأمريكيون بالاستدانة من البنوك وشراء الأصول العقارية أملا أو مقامرة بارتفاع أسعارها في القريب. ولكن حسابات البيدر كانت وهمية، فقد انخفضت قيمة العقارات لتصبح أقل قيمة من القروض، وهذا ما أثمر عجزا في سداد الديون والرهونات.

وكرد فعل لسداد قيمة القروض قامت البنوك بالحجز على ملايين العقارات، وأخلي المواطنون الأمريكيون من منازلهم. لم يستطع المدينون سداد ديونهم، وهذا بدوره انعكس سلبا على البنوك وانخفضت السيولة فيها، لتشهر فيما بعد الكثير منها الإفلاس.

انهيار السيولة، لم يكن أثرا يخص البنوك الأمريكية وحدها، بل تداعت مؤشرات البورصة العالمية، الأمر الذي خلّف أثرا خطيرا على الاقتصاد العالمي كله، وإلى اليوم ما زال يدفع الثمن.

هل من المتوقع أن نشهد فقاعات اقتصادية قريبا؟

إن تمعّنا في ظاهرة الفقاعة الاقتصادية وحلّلنا آلية نشوئها، فمن السهل أن ندرك. أن أي سلعة تشهد جنونا غير مسبوق في سعرها، فمن المؤكد أنها تحمل بذور فقاعة.

إليك المثال التالي، بالطبع نحن نشهد اليوم ارتفاعا جنونيا بأسعار العملات الرقمية، والسبب في الارتفاع ليس العائد المحقق من ورائها. بل السبب هو الطلب الكبير، ومن الممكن أن ينفجر البالون في وجه المستثمرين والمضاربين في أي وقت. خاصة مع دخول شركة تيسلا المضمار واستثمارها لمليارات الدولارت فيه.

في الختام، نأمل أن نكون استوفينا أبرز المعلومات عن الفقاعات الاقتصادية التي مرت عبر التاريخ، راجين أن تتفتح بذور الرؤية الاقتصادية المتكاملة لديك. علّنا نعبر حقل الألغام بسلام.

نسعى لنترك أثرا ملهما
         تابع ملهمون لعلك تكون ملهمًا يومًا ما
اترك رداً

لن يتم عرض بريدك الالكتروني.

تم إضافة تعليقك بنجاح

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء ملفات الكوكيز في أي وقت إذا كنت ترغب في ذلك. موافق قراءة المزيد